تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

279

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

والذوات بما هي مع قطع النظر عن طروّ العلم والجهل عليها « 1 » . وهذا الحكم الذي رُتّب على الأفعال أو الذوات قد يرتّب عليها أوّلًا وبالذات ، أي بلا لحاظ ما يطرأ عليها من العوارض الأخر ، كأكثر الأحكام الواقعية تكليفيةً ووضعية ، فيقال له : الحكم الواقعي الأوّلي . وقد يرتّب عليها بعناوينها الثانوية أي بلحاظ ما يطرأ من عناوين خاصّة تقتضي تغيير حكمه الأوّلي ، فشرب الماء مباح في عنوانه الأوّلي ، ولكنه بعنوان إنقاذ الحياة يكون واجباً ، فيقال له : الحكم الواقعي الثانوي . والحكم الظاهري هو سنخ حكم رُتّب على الأفعال والذوات بعنوان أنّها مجهولة الحكم الواقعي ، وهذا معنى أنّ الحكم الظاهري هو : ما أخذ في موضوعه الشكّ في حكم شرعيّ واقعيّ مسبق . وبناءً على هذا التعريف للحكم الظاهري يتّضح أنّ الحكم الظاهري متأخّر عن الحكم الواقعي بمرتبتين ؛ لأنّ الحكم الظاهري كالحلية في قول الفقيه : « إذا لم تعلم بحكم شرب التتن فهو حلال » ، متأخّرة رتبة عن الجهل بالحكم الواقعي ؛ ضرورة تأخّر الحكم عن موضوعه ، وحيث إنّ الجهل بالحكم الواقعي متأخّر رتبة عن الحكم الواقعي ؛ ضرورة تأخّر العرضي عن معروضه ، فيكون الحكم الظاهري متأخّراً عن الحكم الواقعي بمرتبتين . وقد أشير إلى هذين الاصطلاحين - للحكم الواقعي والظاهري - في أصول الفقه المقارن ، حيث قال : « ولهم في كلّ من الكلمتين - الحكم الواقعي ، الحكم الظاهري - اصطلاحان ، يراد من الحكم الواقعي في الأوّل منهما : الحكم المجعول من قبل الشارع للشيء بعنوانه الأوّلي أو الثانوي ، والمدلول عليه

--> ( 1 ) نقول أفعال أو ذوات ؛ لأنّ الحكم الواقعي قد يكون تكليفياً فيرتّب على الأفعال وقد يكون وضعياً فيرتب على الذوات .